ابن إدريس الحلي

101

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

رجل ، ومنهم من قال بالنهطية . وقال الحسن : هو جواب المشركين لما قالوا : انه شقي ، فقال اللَّه تعالى : يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى . وقيل : ان « طه » بمعنى يا رجل لغة في عك ، وأنشد لمتمم بن نويرة : فقلت « 1 » بطه في القتال فلم يجب فخفت عليهم أن يكونوا موائلا وقال آخر : ان السفاهة طه من خلائقكم لا بارك اللَّه في القوم الملاعين فصل : قوله « لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى . وإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّه يَعْلَمُ السِّرَّ وأَخْفى » الآية : 6 - 7 . اجتزئ بذكر بعض الأشياء عن ذكر بعض لدلالته عليه ، كما قال « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ » « 2 » ولم يقل وعلى ظهورهم ، لان المفهوم أنهم يذكرون اللَّه على كل حال . ومثله قوله « واللَّه ورَسُولُه أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه » « 3 » لما كان رضا أحدهما رضا الاخر ومثله قوله « والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه » « 4 » ولم يقل ولا ينفقونهما لدلالته على ذلك . وقوله « وإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّه يَعْلَمُ السِّرَّ وأَخْفى » معناه : وان تجهر بالقول فلحاجتك لا لتسمع اللَّه بجهرك ، لأنه تعالى يعلم السر وأخفى من السر ، ولم يقل وأخفى منه لأنه دال عليه ، كما يقول القائل : فلان كالفيل أو أعظم ، وهذا كالحبة أو

--> ( 1 ) . في التبيان : هتفت . ( 2 ) . سورة آل عمران : 191 . ( 3 ) . سورة التوبة : 63 . ( 4 ) . سورة التوبة : 35 .